• بيان منسق
  • 28.07.2026

    فحص فني أرخص؟ نعم، ولكن فقط لمن يستحقونه حقاً!

    تشغيل المحتوى
    إيقاف القراءة مؤقتًا

    في لاتفيا، نتحدث عن التأمين على الحياة عبر الحدود كما نتحدث عن الطقس - فهو مكلف في أغلب الأحيان، ومتوقع بشكل غير مناسب في أغلب الأحيان. لكن نادراً ما يسأل أحد نفسه السؤال المحرج: هل نبذل قصارى جهدنا لجعله أرخص؟

    قبل بضع سنوات، تخلينا عن نظام المكافأة والجزاء، وهو نظام معقد ولكنه منظم يقسم السائقين إلى 17 فئة خطر. وبدلاً من ذلك، اعتمدنا مبدأً أبسط وأكثر وضوحاً للسائقين، لكن الهدف ظل كما هو: القيادة بأمان ودفع أقل. منطق وفهم وعدالة ظاهرية. فكلما قلّت الحوادث، زادت جاذبية العميل لشركة التأمين. والعميل الجذاب يعني شيئاً واحداً: سعر بوليصة تأمين أقل.

    لكن الواقع ليس بهذه البساطة. فشركات التأمين لديها معلومات عن الحوادث، لكنها لا تملك معلومات عن السرعة الزائدة المعتادة، أو القيادة العدوانية، أو عدد المرات التي يُقدم فيها شخص ما على مخاطرة الطريق دون أن يُضبط من قبل الشرطة. والنتيجة؟ قد يتجاهل السائق القواعد لسنوات، لكن طالما أنه لا يتسبب في حادث، فإنه يبدو "جيدًا" في نظر النظام.

    وهنا تكمن المفارقة - يدفع الملتزم ثمن إهمال غير المسؤول. لا نعتبر من الطبيعي أن يقدم البنك نفس الشروط لعميل ملتزم وآخر يتأخر عن السداد باستمرار. فلماذا نتظاهر في تأمين السيارات بأن المخاطر متساوية للجميع؟

    لطالما دارت نقاشات حول التوسع في استخدام بيانات المخالفات المرورية. والحجج المضادة مألوفة - الخصوصية، واللوائح، وحماية البيانات. كل هذا مهم. لكن السؤال الأكثر تحديدًا هو: هل يُعدّ انتهاك القواعد بشكل منهجي مسألة خاصة فحسب؟ كلا، إنه خطر يتحمله الجميع في نهاية المطاف. في أماكن أخرى من أوروبا، تُعالج هذه المسألة بشكل أكثر واقعية - إذ يأخذ مُصدرو التأمين سلوك القيادة في الحسبان عند تحديد سعر التأمين. هناك، لا يُعتبر ذلك عقوبة، بل نظامًا منطقيًا يدفع فيه السائقون الأكثر أمانًا مبالغ أقل.

    يتجه التأمين تدريجياً من التركيز على "ما حدث بالأمس" إلى التركيز على "كيف تقود اليوم". تتيح تقنيات المعلوماتية عن بُعد تحليل أسلوب القيادة - الكبح، والتسارع، والسرعة، والمناورات. تعمل هذه الأنظمة في العديد من الأماكن حول العالم، وحتى هنا في لاتفيا، على سبيل المثال، في السيارات المشتركة. الفكرة بسيطة: قد بمسؤولية وأمان لتحصل على سعر أفضل.

    تُعدّ إيطاليا من الدول الرائدة في هذا المجال، حيث تعتمد ملايين وثائق التأمين على بيانات الاتصالات عن بُعد. وتتيح هذه "الصناديق السوداء" تقييمًا دقيقًا للمخاطر وتحديد سعر عادل، ما يُتيح للسائقين الأكثر أمانًا دفع مبالغ أقل. كما تتجه شركات تصنيع السيارات نحو هذا النهج، إذ تُجهّز السيارات الجديدة بأنظمة أمان ذكية، مثل مساعدات السرعة، والكبح التلقائي، وأجهزة استشعار الإرهاق. والهدف واحد: منع وقوع الحوادث قبل حدوثها.

    يُجري مكتب شركات التأمين على السيارات في لاتفيا، بوصفه أحد أبرز الجهات المبتكرة في قطاع التأمين، تحليلاً للفرص ويعمل على إيجاد حلول متنوعة لتشجيع السائقين اللاتفيين على مشاركة بيانات عادات قيادتهم. وقد بدأت بالفعل مناقشات مع العديد من الشركاء من القطاعين العام والخاص، إلا أن تطبيق حلول متكاملة يُعد مكلفاً ويستغرق وقتاً طويلاً. ومن المتوقع أنه مع توسع قدرات الذكاء الاصطناعي، يُمكن تحقيق العديد من الأفكار التي بدت في السابق مستحيلة، وفي بلدنا أيضاً، يُمكن أن تُصبح "بيانات الاتصالات الذكية" أداة عملية في تسعير وثائق التأمين على السيارات.

    بالطبع، ينبغي أن يكون استخدام البيانات طوعيًا وشفافًا. ولكن إذا أثبت شخص ما أنه يقود بأمان، فلماذا لا يدفع غرامة أقل؟ في نهاية المطاف، السؤال بسيط للغاية: هل نريد نظامًا يُكافأ فيه القيادة الآمنة؟ أم نظامًا يدفع فيه الجميع نفس الغرامة، بغض النظر عما إذا كان أحدهم يقود بمسؤولية لعشر سنوات، بينما يُجازف آخر ويخالف القواعد باستمرار؟

    كثيرًا ما نقول إننا نريد تأمينًا مدنيًا أرخص. لكن في الواقع، غالبًا ما يعني ذلك شيئًا واحدًا: أن يدفع شخص آخر ثمن تأميننا. إلا أن جوهر التأمين ليس المساواة، بل هو سلوك آمن ومسؤول على الطريق. كلما قيّمنا المخاطر بدقة أكبر، أصبح السعر أكثر عدلًا، وأصبحت الطرق أكثر أمانًا لنا جميعًا. ربما حان الوقت للتوقف عن البحث عن أعذار لعدم إمكانية تحقيق ذلك، والبدء بالتفكير في كيفية تحقيقه. لا يبدأ التأمين المدني الأرخص من مكتب شركة التأمين، بل يبدأ من لحظة تشغيلك للمركبة.

    أدخل عبارة البحث الخاصة بك

    انتقل إلى المحتوى